المقريزي

289

رسائل المقريزي

ويقال للخليّة : معسلة . وقطف فلان معسلته إذا أخذ ما فيها من العسل . والخلايا الأهلية تسمى في بعض البلدان : الدّباسات « 1 » . ولا تعرف في كلام العرب ؛ وتسمى أيضا : الكوارات ، والجمع : كواير ، والواحدة : كوارة ، وهي عربية . وقيل : الكواير صغار الخلايا . وقيل : إذا بنت النّحل بيتا من غير أن يوضع لها ، فهو الكوّارة - بضم الكاف . ومن لطيف معرفة النحل بما يصلحها : أنهنّ قد علمن ضعفهن ، فهن يشيّدن عشاشهنّ ، وتحصّنها بالضيّق والاعوجاج ؛ وإذا كان باب الخليّة واسعا ضيقنه . ومن شأن النحل في تدبير معاشها أنها إذا أصابت موضعا نقيا بنت فيه بيوتا من الشمع أولا ، ثم تتّخذ البيوت التي تأوى فيها ملوكها ، ثم بيوت ذكورها ، ثم بيوت إناثها ، وهي تعمل الشّمع أوّلا ، ثم تلقى فيه البزر « 2 » ، وتقعد عليه ، وتحضنه كما تحضن الطير ، فالشمع لها بمنزلة العش للطير ، والبزر بمنزلة البيض ، وهي تملأ بعض البيوت عسلا ، وبعضها فراخا . وهي تتخذ البيوت قبل المرعى ، فإذا استقر لها بيت ، خرجت منه فرغت ، ثم آوت إلى بيوتها . وهي تبيض في بعض البيوت ، وتحضن وتأوى إلى بعض بيوتها وتنام أيام الصيف ، والشتاء ، ويوم المطر ، والريح والبرد . الآفات التي تصيب الخلايا ومن آفات الخلايا : السوس ، ودواؤه أن يطرح في كل خليّة كفّ ملح وأن تفتح في كلّ شهر مرّة ، وتدخّن بأخثاء البقر « 3 » .

--> ( 1 ) الدّبّاسات : الدّبس : عسل التمر . وعسل النّحل . القاموس ( 2 / 147 ) . ( 2 ) البزر : كل حب يبذر للنّبات ، وجمعه بزور ، والمراد به هنا البيض الذي يضعه النحل أو ما يمجّه من العسل . القاموس ( 1 / 265 ) . ( 3 ) وكذا قال الدميري في « حياة الحيوان » ( 8 / 1251 ، 1252 ) .